أفلوطين

226

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

وأصناف الاستحالة والنقلة في المكان . ويختص الإنسان والحيوان بحركة الإرادة والاختيار . والنبات - ذوات النفوس - قابل التغذية والنموّ وأصناف الكون ، وتؤدى النتيجة النتيجة ، وتوليد المثل . والإنسان بما هو حيوان ونام هو كذلك ، وبما هو إنسان يقبل العلوم والمعارف . فإذا تجوهرت ذاته بها كانت له أيضا ولادة عقلية روحانية غير ولادته الطبيعية ، وهي « 1 » إفاضة علومه ومعارفه على المتعلمين والتلاميذ . فإن قويت هذه الولادة فيه ومخضت مخضا شديدا - جبرهم على التعلم وأخذهم في طريق السعادة طوعا أو كرها مثل الإنسان الشّبق : إذا كثرت فيه مادّة الشّبق وتحركت للخروج فإنه يطلب محالّ الحرث طلبا حثيثا . فإن أعوزه ذلك طوعا ، فربما طلبه طلبا قسرا حتى يستفرغ تلك المادّة وهذه حال العلماء والحكماء . والأنبياء أيضا على طبقات . فأعلاهم طبقة : الذي يطلب صلاح العالم الإنسانى بأسره طوعا ممن أطاع ، وكرها ممن عصا . ودون ذلك من يلتمس إصلاح أمة بعينها أو أهل بيته أو قوم مخصوصين ، وكان ذلك حال الحكماء في آثارهم : نثر الفضيلة وبثها في العالم . وهم أيضا على طبقات كثيرة أكثر من طبقات الأنبياء لأنهم أكثر منهم عددا وأقلّ شرفا ، وهم مختلطون بالهيولى أكثر وأكثر : منهم الصناع في الصنائع المدنية ، فإن كل واحد منهم يشتاق إلى التلمذة من الوجهين جميعا : فيشتاق أن يتلمذ لغيره ليكمل به ، وأن يتلمذ إليه غيره ليكمله . والأستاذ أب روحاني ، والتلميذ ولد روحاني . والروحاني أصحّ وأصدق من الطبيعي الجسماني : فإن الولادة العقلية أفضل وأكمل من الولادة الطبيعية البهيمية . فالتلمذة والولادتان موجودتان في جميع ( 168 ) طبقات العالم الأدنى ، كلّ شئ بحسبه : الجسماني بحسبه ، والعقلي بحسبه ، والنفساني بحسبه ، والأجرام السماوية بحسبها ، والأجرام الداثرة بحسبها - حتى تنتهى التلمذة إلى الواحد الأحد الفرد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، الذي هو قدوة القدوات وإمام جميع الموجودات . إن البابليين « 2 » وحكماء أهل مصر كانوا قد رأوا بلطف أذهانهم « 3 » هذا العالم العقلي

--> ( 1 ) يناظر ص 159 س 16 وما يليه ؛ ويتفق خصوصا مع الرواية المترجمة إلى اللاتينية . ( 2 ) ص : النابليين . ( 3 ) هذه الرواية أصح من تلك الواردة في نص أثولوجيا : أوهامهم ( راجع ص 159 س 116 ) .